نزار المنصوري

69

النصرة لشيعة البصرة

شبهات أهل البصرة يوم الجمل : قال الإمام عليّ عليه السّلام : « إن الفتن إذا أقبلت شبّهت » . قال ابن أبي الحديد : معناه أنّ الفتن عند إقبالها وابتداء حدوثها ، يلتبس أمرها ولا يعلم الحق منها من الباطل ، إلى أن تنقضي وتدبر ، فحينئذ ينكشف حالها ، ويعلم ما كان مشتبها منها . ثم أكد عليه السّلام هذا المعنى بقوله : « ينكرن مقبلات ويعرفن مدبرات » ومثال ذلك فتنة الجمل ، كان كثير من الناس فيها في مبدأ الأمر متوقفين ، واشتبه عليهم الحال ، ولم يعلموا موضع الحق إلى أن انقضت الفتنة ، ووضعت الحرب أوزارها ، وبان لهم صاحب الضلالة من صاحب الهداية « 1 » . والسبب في حدوث هذه الشبهات لدى البصريين هو الدعاية التي استخدمها طلحة والزبير ضد الإمام عليّ عليه السّلام ، أسلوب الدعاية الذي تلجأ إليه المؤسسات الحديثة كما لجأت إليه المؤسسات القديمة ، وقوام الدعاية أن يظهر الشيء المدعو له كما يريده الداعي أن يظهر ، فإن كان باطلا أظهره حقا ، وإن كان شرا أظهره خيرا ، وإن كان لا شيء أظهره شيئا كثيرا . وأشد الأمور حاجة للدعاية الأمور الكاذبة لحاجتها إلى الطلاء والتمويه ، وأكثر الرجال عوزا إلى الدعاية المبطلون والمستنفعون بالبطل والذين لا قيمة لما يفعلون ، والذين ينساهم الناس حال انتهاء الدعاية لهم ، ذلك لأن الطبيعة لا تقبل غشا والحياة لا تستقيم بالخداع والزمان لا يهضم إلّا الحق والحق أكبر . ومن الدعاية التي استخدمها الرجلان طلحة والزبير ضد الإمام عليّ عليه السّلام تأليبا للبصريين عليه ما نقله ابن أبي الحديد ، عن الواقدي والمدائني من أن طلحة والزبير قاما في الناس فقالا : « إن عليّ بن أبي طالب إن يظفر فهو فناكم يا أهل البصرة ، فاحموا حقيقتكم فإنّه لا يبقي حرمة إلّا انتهكها ، ولا حريما إلّا هتكه ، ولا

--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة : 7 / 38 .